الشيخ محمد الصادقي
33
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
والمتشابه على حدّ قول الإمام الرضا ( عليه السلام ) : « ما اشتبه علمه على جاهله » فالتشابه في آياته ليس من مقولة الدلالة اللفظية ، أن تكون الآية قاصرة الدلالة ، وانما هو لعلو المدلول على وضوح الدلالة ، وكما الافهام درجات في مفاهيم الآيات ، كذلك الآيات درجات في محكمات ومتشابهات ، رب محكمة من جهة متشابهة من أخرى ، ورب محكمة عندك متشابهة عند الآخر ، فلا توجد إذا آيات معدودات هي بعينها متشابهات وأخر محكمات ، وانما هي حسب درجات الأفهام ، فالتشابه والإحكام أمران نسبيان ، وان كانت بعض الآيات محكمات لكل من يعرف اللغة « 1 » وبعضها متشابهات كالحروف المقطعة في أوائل بعض السور . فليس للمفسر الخوض في آيات اللّه ، قائلا بغير علم أو أثاره من علم فليعلم أنها نازلة بعلم اللّه ، قدر ما يحتاجه العقلاء طول الزمن إلى انقراض العالم ، فليأخذ كلّ نصيبه من الفهم ، متثبتا متدبرا في تفهمه ، فتقدم العقول والعلوم يكشف جديدات وجديدات من معارف القرآن ، متشابهات عقلية أو علمية تصبح محكمات على ضوء تقدم العقل والعلم ، فلا يستعجلوا فيما يخفى عليهم زاعمين ان لهم تفسير كل آية ، أو كل زاوية من زواياها . وعلى المفسر العارف ان يفسر الآيات - كما تهديه - بعضها ببعض ، دون اتكالية على آراء المفسرين ، فليسبر في كل آية غورها ، دون تحويل إلى كتب أو مقالات أخرى ، فلا يحوّل البحث والتنقير عن آيات الأحكام إلى الفقه أو إلى ما الف في آيات الأحكام ، حيث الفقه كما نراه لا يعتمد كما يجب على الآيات في الأحكام ، اللهم إلّا أحيانا وهامشيا محولا إلى
--> ( 1 ) . سوف نسبر غور البحث عن المحكم والمتشابه في آية التقسيم من آل عمران .